وستؤدي الانتخابات أخيرا إلى تفعيل تحول تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وهو تحول تمكن إردوغان من الفوز به بفارق طفيف في استفتاء أجري قبل نحو عام.

وكان الاستفتاء قد أجري، مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستجرى في 24 يونيو، في ظل حالة الطوارئ التي يقول حلفاء تركيا ومن بينهم الولايات المتحدة إنها تثير تساؤلات حول نزاهته.

وفاز أردوغان، البارع في الحملات الانتخابية والخطابات الشعبوية، بنحو 12 عملية انتخابية، وهيمن على الساحة السياسية التركية، منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية الذي يقوده إلى السلطة، باكتساح في العام 2002.

خيار نووي

وقال آرون ستاين، وهو زميل في مؤسسة “أتلانتك كاونسل” البحثية ومقرها واشنطن، إن إردوغان كان لديه “قائمة من الخيارات” تشمل الالتزام بموعد نوفمبر 2019، أو إجراء انتخابات في يوليو أو أغسطس من هذا العام.

وقال ستاين “في النهاية قرر (أردوغان) اختيار الأكثر تأثيرا على القائمة أو الخيار النووي أمامه.. لأنه سيكون الأكثر فاعلية بالنسبة له ليُنتخب”. وبعد ساعات من إعلان إردوغان عن الانتخابات، وافق البرلمان على تمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر إضافية تشمل الحملة الانتخابية والتصويت.

وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي إن السلطات التركية اعتقلت160 ألف شخص منذ فرض حالة الطوارئ للمرة الأولى، بعد محاولة انقلاب عسكري في 2016، واتهمت أنقرة بشن اعتقالات جماعية وممارسة الفصل التعسفي وانتهاكات أخرى.

وأبدت الولايات المتحدة، وهي حليف لتركيا وشريك لها في حلف شمال الأطلسي، لكن علاقاتهما تضررت بشدة على مدى العام المنصرم، قلقها من الانتخابات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، الخميس، في إفادة صحفية “خلال حالة الطوارئ سيكون من الصعب إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بالكامل بما يتسق مع.. القانون التركي وأيضا مع التزامات تركيا الدولية”.

وأُسقطت عضوية 11 نائبا في البرلمان من بين 59 من نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد . واعتقلت السلطات تسعة منهم، ويقول الحزب إن الانتخابات ستجرى والبلاد تشهد “حربا نفسية”.

وقال المتحدث باسم الحزب، أهيان بيلجن، “ندخل الانتخابات ونحن خاضعون لحالة الطوارئ وفي مناخ تخضع فيه وسائل الإعلام للرقابة”، مشيرا إلى وقت التغطية التلفزيونية الضئيل الذي أتيح لتجمعات أحزاب المعارضة قبل الاستفتاء الذي أجري العام الماضي.

وسيتقدم حزب الخير الجديد، الذي تقوده وزيرة الداخلية السابقة ميرال أكشنار، بمرشحين في الانتخابات البرلمانية، لكن السلطات لم تفصل بعد فيما إذا كان مستوفيا لمتطلبات طرح مرشحين. وتقول أكشنار إنها ستترشح للرئاسة.

وقال حزب الشعب الجمهوري إن من غير المرجح أن يرشح زعيمه كمال قليجدار أوغلو نفسه للرئاسة، لأن الحزب لديه قناعة بأن الرئيس المنتخب لا يجب أن يكون زعيما لحزب سياسي.

وانتقدت أحزاب المعارضة أيضا مراجعات تمت للقواعد التنظيمية للانتخابات، تسمح بقبول أوراق الاقتراع التي لا تحمل ختما من المجلس الانتخابي المحلي ويقولون إنها خطوة تشجع على الانتهاكات الانتخابية.

وتقول الحكومة إن الناخبين سيطلب منهم كالمعتاد إثبات لهويتهم، وأن الأصوات ستفرز أمام ممثلين عن الأحزاب بما يمنع التزوير. وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان هذا الشهر “لا يمكنك تزويرها”.

ويثق حزب العدالة والتنمية في النصر، وقال إن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى تأييد نسبته 55 بالمئة. لكن كثيرين يخشون هذه المرة من أن فوز أردوغان سيعزز استمرار حكم الرجل الواحد في تركيا .

ولدى إعلانه عن الانتخابات يوم الأربعاء الماضي، قال إردوغان إن تركيا بحاجة إلى التحول سريعا إلى نظام رئاسي قوي للتصدي للتحديات الاقتصادية والتعامل مع الحرب في سوريا.

وقال الباحث لدى معهد واشنطن، سونر جاجابتاي، “جميع الاحتمالات تصب في صالح أردوغان. بدءا من.. النمو الاقتصادي إلى حالة الطوارئ التي يستخدمها لقمع المعارضة، وصولا إلى السيطرة شبه التامة على الإعلام”.

والجائزة التي سينالها المنتصر في يونيو، تتمثل في سلطات لم يسبق لها مثيل تقريبا منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، على أنقاض الإمبراطورية العثمانية قبل نحو قرن من الزمان.

وقال جاجابتاي “سينتهي وجود مكتب رئيس الوزراء. سيصبح أردوغان رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس الشرطة ورئيس الجيش ورئيس الحزب الحاكم”. وأضاف “سيصبح أقوى زعيم تركي منذ أتاتورك، ومن بعض النواحي سيكون أقوى”.

وانتقد مجلس أوروبا، الهيئة الحقوقية الرائدة في أوروبا، السلطات الجديدة، حيث قال وقت الاستفتاء إن التغييرات تحمل مخاطر الدفع بتركيا إلى الحكم الاستبدادي.